يايسله بعيون الإنجليز.. إدارة نجوم وأساليب تناسب «البريميرليج»
مع استقالة إيدي هاو، مدرب فريق نيوكاسل الإنجليزي الأول لكرة القدم من منصبه، تزايدت التكهنات في وسائل الإعلام باقتراب الألماني ماتياس يايسله من تولي المهمة، لاسيما بعد انتهاء علاقته مع الأهلي السعودي.
واتَّفقت تلك الوسائل على أن يايسله، وعلى الرغم من نقص خبرته الأوروبية، التي اقتصرت فقط على فريق ريد بول سالزبورج النمساوي، المعروف بـ «صانع النجوم والمدربين»، سيتمكَّن بنهجه الهجومي من نيل إعجاب وحماس مشجعي نيوكاسل.
واعتذر المدرب الشاب «38 عامًا» عن عدم الاستمرار مع الأهلي، الذي قاده خلال ثلاثة مواسم إلى لقبين متتاليين لدوري أبطال آسيا للنخبة ولقبٍ للسوبر السعودي، بسبب عدم الاتفاق على بعض الشروط التعاقدية.
وكتب موقع «بي بي سي سبورت»، أن قلب الدفاع السابق مع هوفنهايم الألماني «2007ـ2014» اتَّجه إلى سلك التدريب بعد تعرُّضه للإصابة، وأشرف بدايةً على بروندبي الدنماركي «2017 و2019»، ثم فريق أكاديمية ريد بول سالزبورج النمساوي تحت 18 عامًا، قبل أن يصبح مدربًا رئيسًا للمرة الأولى مع ليفرينج بالدرجة الثانية، ويقوده إلى المركز الثاني بنهاية الموسم.
وأشار الموقع إلى أن هذا الإنجاز ساعد يايسله في أن يصبح مدربًا للفريق الأول لريد بول سالزبورج عام 2021 حيث حلَّ مكان الأمريكي جيسي مارش، وتألَّق خلال موسمين، وتُوّج بلقب الدوري مرتين، والكأس مرةً واحدةً مع لاعبين، من أبرزهم المهاجم السلوفيني بنجامين سيسكو، والأمريكي بريندن أرونسونو، لاعب الوسط، اللذين يلعبان حاليًّا مع مانشستر يونايتد وليدز الإنجليزيين، إضافةً إلى الجناح الألماني كريم أديمي، المنتقل حديثًا من بوروسيا دورتموند إلى برشلونة الإسباني.
وبيَّن الموقع أن أسلوب يايسله التدريبي سيُشعر مشجعي نيوكاسل بالحماس الشديد، إذ يعتمد على الضغط الهجومي، واستخلاص الكرات في المناطق المتقدِّمة للخصم.
من جهتها، أكدت صحيفة «ديلي ميل»، أن يايسله سيقود تحضيرات نيوكاسل في معسكره التدريبي بمنتجع «لا مانجا» في مدينة مورسيا الإسبانية خلال أيامٍ.
وأوردت أن المدرب يتمتَّع بخبرةٍ في قيادة لاعبين من الوزن الثقيل أمثال الإنجليزي إيفان توني، والحارس السنغالي إدواردو ميندي، والجزائري رياض محرز، والإيفواري فرانك كيسيه، وهو ما سيواجهه في تجربته الجديدة.
ونقلت تصريحاتٍ سابقةً له، كشف فيها عن تأثُّره كثيرًا بالمدرب الألماني رالف رانجنيك بعد أن لعب تحت قيادته معظم مسيرته الكروية، وبأفكار مواطنَيه توماس توخيل، ويورجن كلوب، وإعجابه الشديد بفلسفة الإسباني بيب جوارديولا في الاستحواذ، وكيفية ترتيبه الهجمات، وتحقيق التوازن.
ومع كل ما يحدث في نيوكاسل، يصرُّ أسطورة الفريق آلان شيرر على أن يايسله سيحتاج إلى وقتٍ إذا ما تولَّى المهمة. واعترف لموقع «بيتفير»: «يايسله يقترب من المهمة، لكنني يجب توخي الحذر بشأن أي تطلعاتٍ مستقبليةٍ».
وأضاف الهداف التاريخي للدوري الإنجليزي: «من الواضح أن لديه سجلًّا رائعًا في السعودية، ومن الواضح أيضًا أنه صغيرٌ في السن وقليلُ الخبرة. الدوري الإنجليزي قوي للغاية، ومن الصعب على أي شخصٍ أن يتولى المسؤولية بعد ما حقَّقه هاو».
واستطرد شيرر: «الوضع الحالي لنيوكاسل ليس جيدًا بعد بيع أفضل لاعبيه: ألكسندر إيزاك، وساندو تونالي، وأنتوني جوردون، وربما سيلحقهم برونو جيمارايش. بالتأكيد الأجواء غير مناسبةٍ عندما تطلب من شخصٍ يبلغ من العمر 38 عامًا أن يخوض غمار تجربةٍ صعبةٍ للغاية».
أمَّا صحيفة «ميرور»، فوصفت يايسله بأنه أحد المدربين الأوروبيين الشباب الذين يحققون نجاحاتٍ باهرةً وهم في الثلاثينيات من العمر مثل إيدي هاو «لكنَّه على وشك أن يرث فريقًا ليس في أفضل حالاته بعد أن خسر أفضل لاعبيه، وقد يرحل مزيدٌ منهم».
وذكرت أن الألماني لم يعرف سوى قليلٍ من النجاحات في مسيرته التدريبية القصيرة، لكنَّ قيادته نيوكاسل ستكون بمنزلة اختبارٍ لم يسبق له مثيلٌ، مع اعترافها بأنه تغلَّب من قبل على كثيرٍ من المصاعب والتحديات.
في حين سلَّط موقع «سكاي سبورتس» الضوء على بداية يايسله مع الفريق النمساوي عبر تبنِّيه الضغط العالي، واللعب المباشر نسبيًّا، ونقل الكرة إلى الأمام، والاستحواذ، هذا مع ميزة عدم تمسُّكه بأسلوب لعبٍ واحدٍ، واستعداده لتبنِّي أفكارٍ من جميع المدربين الكبار.
وكتب: «انعكس ذلك في تطور تشكيلته المفضلة، ففي سالزبورج كان يعتمد غالبًا على خطة 4 - 4 - 2، مع أجنحة تتوغل إلى العمق، وهي الخطة التي شاع استخدامها عند معلمه رالف رانجنيك، المدرب الحالي للمنتخب النمساوي».
وتابع: «لكن يايسله غيَّر أسلوبه مع الأهلي باعتماده في كثيرٍ من الأحيان على تشكيلة 4 - 2 - 3 - 1، أو 3 - 2 - 5، أو 2 - 3 - 5، وهو أمرٌ شائعٌ في الدوري الإنجليزي الممتاز».
ويتمتَّع يايسله بخبرةٍ في العمل مع غرف تبديل ملابسَ متعددة الثقافات والأسماء الكبيرة، وعلى الرغم من التركيز الكبير على التكتيكات والتقنيات واللياقة البدنية إلا أن التحفيز يبقى عنصرًا أساسيًّا في إدارته الفريق.
وقال المدرب في تصريحاتٍ سابقةٍ للموقع: «أعتقد أن التواصل، والترابط مع اللاعبين، هما أساس القيادة والنجاح لأي مدربٍ. يجب الاهتمام بهذا الأمر جيدًا. سأعطي الأولوية دائمًا للاجتماعات الفردية والمحادثات المباشرة».
في حين اعترفت صحيفة «ذا إندبندنت» بأن الشاب الألماني، وعلى الرغم من خبرته القليلة، بنى سمعةً قويةً بوصفه واحدًا من أفضل المدربين الشباب في العالم، إذ حصد الألقاب، وحقق النجاحات أينما حل.
ووصفت فترة تدريبه ريد بول سالزبورج بالمثيرة للإعجاب بشكلٍ خاصٍّ قبل أن ينتقل إلى السعودية، ويصبح أول مدربٍ على الإطلاق يفوز بلقب دوري أبطال آسيا مرتين متتاليتين.
وكان يايسله قلقًا عندما تولى مسؤولية الأهلي من إمكانية العودة إلى العمل في أوروبا، وقال في حوار سابق، نقلته صحيفة «ذا ستاندرد»: «كنت أرغب في خوض التحدي. أردت التدريب في الخارج، وفي ثقافةٍ مختلفةٍ، والعمل باللغة الإنجليزية».
ومع ذلك، فإن تجربة البرتغالي نونو سانتو شجَّعته بعد أن انتقل من الاتحاد السعودي إلى نوتنجهام فورست، ثم إلى وست هام الإنجليزيين.