فلورا: تطور «روشن» استثنائي.. ورونالدو كلمة السر
بعد محطّات تدريبية مختلفة في أوروبا وآسيا، وصل البرتغالي فابيانو جوزيه كوستا فلورا إلى الكرة السعودية عام 2022 عبر بوابة نادي الساحل، ومنذ ذلك الحين خاض سلسلة من التجارب في ملاعبها.
وكان أبرز تلك التجارب قيادة فريق الخلود الأول لكرة القدم إلى دوري روشن السعودي صيف 2024، ثم العبور بالدرعية من الدرجة الثانية إلى دوري يلو في 2025.
وأنهى البرتغالي الموسم الماضي على رأس الجهاز الفني للبكيرية، قبل انتقاله لتدريب الأخدود، الذي أعلنت إدارته التعاقد معه يونيو الماضي، عقب الهبوط إلى «يلو»، على أمل قيادة الفريق للعودة مجددًا إلى «روشن»، استنادًا إلى خبرته السابقة في تجارب الصعود.
وفي حوار مع «الرياضية»، يتحدث فلورا عن أهدافه برفقة الأخدود، وفلسفته التدريبية، ورؤيته لتطور الدوري السعودي واللاعب المحلي، وتأثير النجوم العالميين في الكرة السعودية.
01 خضت تجربة ناجحة مع الخلود وقُدت الفريق إلى دوري روشن وبعدها صعدت بالدرعية من الدرجة الثانية إلى الأولى، والآن تبدأ تحديًا جديدًا مع الأخدود. ما الذي دفعك إلى قبول هذا التحدي؟ وما الأهداف التي وضعتها منذ يومك الأول؟
كانت تجربتي مع نادي الخلود مميزة للغاية، لأننا حققنا إنجازًا مهمًا معًا، لكن في كرة القدم، يبحث المدرب دائمًا عن التحدي التالي، ولهذا السبب قبلت مشروع نادي الدرعية، ونجحنا معه في تحقيق صعود جديد. وكان ذلك إنجازًا مهمًا بالنسبة لي، لأنني حققت الصعود مرتين متتاليتين مع ناديين مختلفين.
وعندما عرض نادي الأخدود مشروعه، لمست منذ البداية وجود طموح حقيقي، والتزام كبير، ورغبة صادقة في تحقيق النجاح، وهذا ما حفزني على قبول التحدي.
أنا أحب العمل في المشاريع التي تمتلك أهدافًا واضحة، ويكون جميع أفرادها مستعدين للعمل الجاد من أجل تحقيقها. ومنذ اليوم الأول، كان هدفي بناء فريق يمتلك هوية واضحة، وعقلية انتصارية، وثقافة احترافية. طموحنا هو الفوز في كل مباراة، لكن قبل الحديث عن النتائج، علينا أولًا بناء فريق يستحق الانتصار من خلال العمل والانضباط والاستمرارية.
02 الأخدود يملك طموح العودة إلى دوري روشن السعودي، ما أبرز الجوانب التي تعمل عليها فنيًا لبناء فريق قادر على المنافسة؟
النجاح لا يتحقق من خلال عامل واحد فقط، بل يعتمد على تحقيق التوازن في جميع الجوانب. هدفنا هو بناء فريق يصعب على المنافسين مواجهته، ويكون قادرًا على الحفاظ على مستوى عالٍ طوال الموسم.
ركزنا على اختيار مجموعة من اللاعبين الذين يمتلكون المواصفات المناسبة، ليس فقط من الناحية الفنية، بل أيضًا من الناحية الذهنية. نريد لاعبين يدركون حجم المسؤولية، ويتنافسون يوميًا، ويضعون مصلحة الفريق فوق أي اعتبارات شخصية.
ومن الناحية الفنية، أطمح إلى بناء فريق منظم دفاعيًا، شرس عند فقدان الكرة، وواثق عندما يمتلكها. نريد أن نكون قادرين على التحكم في المباريات، وفي الوقت نفسه نمتلك القدرة على التعامل مع مختلف الظروف والخطط التكتيكية، لأن دوري يلو من أكثر البطولات تنافسية.
03 بعد أربعة أعوام من العمل في الكرة السعودية، كيف تقيّم تطور الدوري السعودي واللاعب السعودي؟ وكيف اختلفت الكرة السعودية عما كانت عليه عند وصولك للمرة الأولى؟
التطور كان استثنائيًا، وربما يعود جزء كبير منه إلى وجود كريستيانو رونالدو، الذي أسهم حضوره في تسليط المزيد من الضوء العالمي على كرة القدم السعودية.
عندما وصلت إلى السعودية للمرة الأولى، كانت تمتلك بالفعل لاعبين موهوبين، لكن الكثير تغير اليوم نحو الأفضل، ارتفع مستوى المنافسة، وأصبحت الأندية أكثر احترافية، وتطورت البنية التحتية، كما ارتفع سقف المتطلبات من اللاعبين.
وأرى أيضًا أن اللاعب السعودي، خصوصًا في دوري روشن، أصبح أكثر اكتمالًا من مختلف النواحي، فهو أكثر نضجًا من الناحية التكتيكية، وأفضل إعدادًا على الجانب البدني، وأكثر انفتاحًا على التعلم والتطور. كما أن الاحتكاك اليومي بلاعبين دوليين من أعلى المستويات أسهم بصورة طبيعية في تسريع وتيرة تطور مستواه ورفع جودة المنافسة.
04 تُعرف بقدرتك على تطوير اللاعبين وبناء هوية واضحة لفرقك، ما الفلسفة التي تريد أن ترتبط بالأخدود تحت قيادتك؟
أريد أن يتعرف جمهورنا على هوية فريقنا بمجرد مشاهدته، بغض النظر عن هوية المنافس. أؤمن بكرة قدم تعتمد على الشدة، والشجاعة، والتنظيم، والمسؤولية الجماعية. أحب الفرق التي تبادر باللعب، وتضغط بشكل جماعي، وتدافع وحدةً واحدةً، وتهاجم بهدف واضح.
وفي الوقت نفسه، أؤمن بأن تطوير اللاعبين من أهم مسؤوليات المدرب. عندما يتطور اللاعبون على المستوى الفردي من موسم إلى آخر، يصبح الفريق أقوى، ويستطيع النادي بناء مستقبل مستدام. أريد أن يرى الجميع الأخدود فريقًا لا يستسلم أبدًا، ويقاتل حتى الدقيقة الأخيرة، ويلعب دائمًا بطموح وشخصية قوية.
05 كيف تنظر إلى التحول الكبير الذي شهده دوري روشن خلال الأعوام الأخيرة مع استقطاب نجوم عالميين؟ وهل انعكس ذلك على تطور اللاعب السعودي؟
بكل تأكيد، أسهم قدوم اللاعبين العالميين في تسليط أنظار العالم على كرة القدم السعودية، لكن الفائدة الأكبر لا تقتصر على الجانب الإعلامي فقط، بل تتمثل في رفع سقف المعايير، وتعزيز الاحترافية، وترسيخ ثقافة التميز داخل الأندية.
استقطاب اللاعبين الأجانب المميزين أمر مهم، لكنني أؤمن أيضًا بأن تطوير المواهب السعودية يجب أن يبقى أولوية دائمة، لأن مستقبل كرة القدم السعودية سيظل مرتبطًا بجودة اللاعبين المحليين.
06 من خلال خبرتك في الكرة السعودية، ما الجانب الذي يحتاج إلى مزيد من التطوير حتى يصبح الدوري السعودي ضمن أقوى دوريات العالم؟
أعتقد أن الأسس موجودة بالفعل، وهي قوية جدًا، لكن إذا أردت تسمية جانب معين يحتاج إلى مزيد من التطوير، فسأختار الفئات السنية. بناء مسار أكثر قوة ووضوحًا لانتقال اللاعبين من الأكاديميات إلى الفريق الأول سيسهم في تخريج عدد أكبر من اللاعبين السعوديين القادرين على المنافسة في أعلى المستويات.
كما أن مواصلة الاستثمار في تأهيل المدربين وتطويرهم أمر بالغ الأهمية، لأن تطوير المدرب يعني في النهاية تطوير اللاعب، وهذا ما يضمن نجاحًا مستدامًا قائمًا على التخطيط طويل المدى.
07 ما الرسالة التي توجهها إلى جماهير الأخدود؟ ومتى تعتبر أن تجربتك مع النادي حققت النجاح؟
نحن بحاجة إلى جماهيرنا إلى جانبنا، لأن كرة القدم تكون دائمًا أقوى عندما يتحرك النادي واللاعبون والجماهير في الاتجاه نفسه، بروح واحدة وهدف مشترك.
بالنسبة لي، النجاح لا يقتصر على تحقيق النتائج فقط، بل يعني أيضًا بناء فريق يمتلك هوية واضحة، وترسيخ ثقافة الانتصار، والمساهمة في تطوير اللاعبين، وترك النادي في وضع أفضل مما كان عليه. إذا نجحنا في تحقيق هذه الأهداف معًا، فأنا أؤمن بأننا سنكون قد أنجزنا شيئًا مميزًا وحقيقيًا يستحق الفخر.