نوبات موسيالا تذكّر بإغماءات نجم الهلال
نوبات متكررة من فقدان الوعي، تتوقف عندها المباراة ويطغى القلق والتوتر على أرض الملعب. حالة يعيشها حاليًا الألماني جمال موسيالا، لاعب وسط فريق بايرن ميونيخ الأول لكرة القدم، كما عاشها من قبله الفرنسي بافيتمبي جوميز، مهاجم الهلال السابق، في تجربتين تتقاطعان من حيث المشهد، وإن اختلف التشخيص الطبي لكل منهما.
في غضون أربعة أيام فقط، عاش موسيالا نوبة فقدان الوعي مرتين داخل الملعب، الأولى في 15 أغسطس خلال مباراة تجريبية جمعت بايرن ميونيخ ولايبزيج الألمانيين. سقط اللاعب أرضًا دون احتكاك مع أحد، بعد وقت قصير من تسجيله الهدف الثالث لفريقه، وخضع للعلاج داخل الملعب لعدة دقائق، ثم تمكن من الوقوف والمغادرة بمساعدة الجهاز الطبي.
وفي الساعات الأولى بعد الواقعة، أفادت تقارير بأنه شعر بالدوار ومشكلات في الدورة الدموية، مع اللعب في درجات حرارة تجاوزت 30 درجة مئوية، لذا رُبطت الواقعة في البداية بالحرارة والإجهاد.
وبعدها، قال ماكس إيبرل، المدير الرياضي لبايرن، إنّ الأهم أن موسيالا بخير، لكنه رفض تقديم تفاصيل إضافية عن حالته الصحية.
لكن في المباراة التجريبية التالية مع هايدنهايم الألماني، وبعد دقائق قليلة من مشاركته، سقط موسيالا مجددًا دون احتكاك، وسط تدخل سريع من اللاعبين والجهاز الطبي، قبل أن يتمكن من مغادرة الملعب على قدميه برفقة مسعفيه.
وهذه المرة لم يستطع إيبرل التهرب، وكشف عن اعتزام اللاعب التحدث عن الأمر بنفسه، مؤكدًا علم النادي بما يمر به.
وبالفعل، خرج موسيالا بعد قليل لشرح حالته عبر منصة «إنستجرام»، قائلًا إن الأطباء شخصوا ما لديه بـ «نوبات غياب مؤقتة وقصيرة، لكنها قابلة للعلاج بسهولة، وترجع إلى خلل عصبي»، موضحًا أن هذه النوبات يمكن أن تؤدي إلى لحظات مثل التي حدثت أمام لايبزيج ثم هايدنهايم.
وأضاف إنه بخير ويتفهم قلق الجماهير، لكنه يتلقى حاليًا أفضل رعاية طبية، وإنه متفائل بشأن التعامل مع الحالة. كما أوضح أن النادي وعائلته ومحيطه الخاص يقفون إلى جانبه ويدعمونه.
وقال أيضًا إن هذه النوبات «تبدو مخيفة من النظرة الأولى، لكنها بالنسبة لي حاليًا جزء من حياتي اليومية»، مؤكدًا أنه يتعامل معها تحت إشراف طبي.
وأكد قدرته على مواصلة حياته بصورة طبيعية، بما في ذلك لعب كرة القدم، وأنه يتخذ هذا القرار بالتنسيق مع الأطباء المختصين.
وفيما ربط موسيالا ما يتعرض له بـ«خلل عصبي»، عانى جوميز، الذي اعتزل كرة القدم قبل عامين، من نوبات شُخّصت بـ«الإغماء الوعائي المبهمي» وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، ومن ثمَّ فقدان الوعي لفترة قصيرة.
وتعرض جوميز لنوبات فقدان وعي متكررة خلال مسيرته، بينها ثلاث مرات خلال فترته مع ليون الفرنسي، كانت إحداها أثناء وجوده مع منتخب بلاده عام 2009. وفي عام 2015، فقد وعيه خلال مباراة سوانزي سيتي وتوتنهام هوتسبير الإنجليزيين، قبل أن يتكرر الأمر في فبراير 2018 خلال مباراة غلطة سراي وقاسم باشا التركيين.
ووفقًا لطبيب غلطة، خضع اللاعب لفحوصات في باريس وإسطنبول، كما جرى التشاور مع أطباء قلب وأعصاب، وخلص التقييم الطبي إلى أن النوبات قد تحدث له في أي وقت، سواء خارج الملعب أو أثناء التدريبات أو المباريات.
وأكد الطبيب معرفة النادي بحالة جوميز قبل الواقعة، وأن الفريق الطبي كان مستعدًا للتعامل مع النوبات إذا حدثت، مشيرًا إلى مرور اللاعب بهذه التجربة في أكثر من مناسبة. كما أوضح أن حالته الطبية لم تمنعه من مواصلة ممارسة كرة القدم.
وعلى الرغم من تشابه مشهد فقدان الوعي بين موسيالا وجوميز، فإن اختلاف الأسباب الطبية بين الحالتين يظل هو الفارق الأبرز، فيما يواصل اللاعب الألماني الشاب متابعة حالته تحت إشراف الأطباء، وسط تأكيده قدرته على مواصلة مسيرته الكروية مثل الفرنسي المعتزل.